قبل أن أسرد لكم موضوعي الطويل " لأنه كلفني بالبحث الكثير من وقتي " فإني أشرح لكم هذه الكلمة .. أشدف عندنا تعني أشول .. ويقصد به ذاك الشخص الذي يستخدم يده اليسرى في الكتابة والأعمال ..
وفي لغات أخرى تعني " بالإنجليزي Left Handed " .. ولا يهمنا في بقية اللغات ..
أصدقكم القول .. أن الذي أثار حفيظتي للبحث عن حقيقة من يستخدم اليد اليسرى .. عندما رأيت بيل جيتس يوقع العقود مع 14 جهة حكومية وأهلية في المملكة .. والجميع يوقعون بأيدهم اليمن .. وهو الوحيد الذي يستخدم اليسرى !
زاد من حفيظتي وزاد من اهتمامي .. حينما التفت حولي فوجدت أن ..
أبي وأعمامي وعماتي كلهم شدفان ..
مديري بالدوام أشدف .. ( المهندس الفاضل / أحمد الفايز ).
المشرف على مشروعي في الجامعة .. كان أشدفاً .. ) الدكتور الفاضل خالد الغنيم – الرئيس التنفيذي لشركة العلم لأمن المعلومات ).
أحد أكبر المؤثرين في حياتي .. وهو أستاذي بالثانوي .. أشدف .. ( أستاذي وعمي / عبد العزيز الصالح ).
وفي الختام .. زوجتي وابني الأول .. أيضاً ممن يستخدم اليد اليسرى في الكتابة وفي كل شئ !
وبالإحصاءات ، فإن من 8- 15 % من العالم يستخدمون اليد اليسرى ، والرجال أكثر من النساء !
من أصعب المشاكل التي يواجهها اليسر ( الشدفان ) أن الأجهزة والمعدات كلها مصنوعة لمن يستخدم اليد اليمنى!
كالمقص وفأرة الكمبيوتر .. وغيرها من الأجهزة والمعدات .. حتى السكاكين هناك الخاصة بمن يستخدم اليد اليمنى ، وفي أمريكا مثلا السكاكين مهيأة للاستخدام باليد اليمنى أما في اليابان فإنها تصنع لتكون مهيأة للاستخدام في كلتا اليدين !
طريقة كتابة الأيسر متعبة له جداً .. ووجدت بحث طويل باللغة الإنجليزية عن أفضل طريقة مريحة لمن يكتب باليسار .. هل يقلب الصفحة أم يقلب القلم .. أم يقلب يده أثناء الكتابة !
أكثر ما يعاني هم الأساتذة الذي يعلمون الطلاب الكتابة .. فالذي يكتب بيده اليسرى سيتعب في وضع كراسته وبداية كتابته .. ولكن غالباً ما تحل المشكلة هذه مع التعود والمراس على ذلك ..
الأكل باليد اليمنى سنة .. وكبارنا علمونا أن الأعسر على أبويه أن يحزموا يده اليسرى كي لا يأكل بها ..
ثقافة المجتمع تحكم من يستخدم يده اليسرى ، وفي السنة أن الشيطان يأكل مع من يأكل بيده اليسرى ، كذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا على أحدهم حين قال لا أستطيع أن آكل بيدي اليمنى فقال : لا استطعت .. فشلت يده عياذاً بالله !
وعند الرومان ، كان الأطفال الشدفان .. يدربون على الكتابة باليد اليمنى واستخدامها حتى تصبح كمثل مهارة اليد اليسرى لاعتقادات لديهم وتشاؤمهم من اليد اليسرى ..
في اليابان .. يطلق الرجل المرأة حين يكتشف أنها تستخدم اليد اليسرى !
أما في الصين .. فإنهم يجبرون على التحويل لليد اليمنى !
والسبب .. أن الكتابة باللغة الصينية صعبة جداً باليد اليسرى .. لذلك يجبر الصينيين على الكتابة باليد اليمنى ..
حال المسلمين .. يمنعون الأكل واستقبال الهدايا باليد اليسرى .. ويعتبرون أن اليد اليسرى تستخدم لإزالة الوساخات وما يستقذره الإنسان ..
حين تقوم بتضييف أحد .. فإنك تمد له القهوة والشاي بيدك اليمنى .. وحين تضطر لتعدية شئ باليسرى تعتذر وتقول : عفوا .. بيدي اليسرى .. وهناك ردود عدة لذلك منها : يسراك ما تشناك .. أي لا تعيبك ولا تشينك .. وهناك من يقول : يسارك يمين .. أي ببركتها .. وغير ذلك ..
الكثير يعتقد بأن الأعسر أذكى بكثير من الأيمن .. وأكثر إبداعاً ومهارة ..
اكتشف كري ماكمانس حقائق سردها في كتابه " اليد اليمنى واليد اليسرى " ومنها أن في بريطانيا فقط هناك 11% من الرجال والنساء يستخدمون اليد اليسرى في السن 15-24 مقابل 3% فقط لهم نفس التصنيف من سن 55-64 ..
وفي بحث غريب آخر في جامعة جون هابكنس .. تبين أن الطلاب اليسر أغنى بـ 15% من الطلاب اليمن .. وأن نسبة تخرجهم تزيد بـ 26% ! ( البحث في 2006 )
الغريب في الموضوع أن الذين يستخدمون اليسار في الصغار أكثر منهم في الكبار .. ففي أمريكا مثلا هناك من 11-20% ممن يستخدم اليد اليسرى من الشباب ( أقل من 20 سنة ) وفقط 5% ممن هم في سن الـ 50 سنة .. ويبقى 1% ممن هم سن 80 سنة !
تفسير ذلك أن أصحاب اليد اليسرى أقل عمراً من أصحاب اليد اليمنى بمعدل 9 سنوات ( البحث منشور في عام 1991م ).
وتبين في الاستطلاعات أن أصحاب اليد اليسرى غالباً ما يكونوا قادرين على التعلم لاستخدام اليد اليمنى بعد التقدم في العمر !
طريقة تفكير أصحاب اليد اليسرى واليمنى مقسمة..
وهي على النحو التالي : النظرة المتزامنة مقابل التسلسل الخطي ..
والتسلسل الخطي الذي أعنيه هنا .. أن لا يمكن أن يبدأ بمشروع آخر حتى ينهي ما بين يديه ..
والنظرة المتزامنة هو أن ينظر لعدة أمور ويعالجها على التوازي وبنظرة متوازنة !
وبطريقة أخرى للتفكير .. فإن الرجال اليمن يستخدمون طريقة التحليل للتفكير .. بحيث يفك المشكلة إلى جزيئات ثم يفكر بالجزيئات .. أما اليسر فإنهم يفكرون بطريقة الخلاصة .. وهو أن يفكر بنظرة عامة للمشكلة ويحلها بشكل جذري ..
أما أشهر الرجال عبر التاريخ والذين كانوا يستخدمون اليد اليسرى ( شدفان ! ):
فأشهرهم وأحبهم لنا هو .. عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ..
وبيل كلنتون ، أسامة بن لادن ، جورج دبليو بوش ( غريبة بحق ! ) ، رونالد ريجن ، نابليون بنابرت ، فادل كاسترو ، هوجو شيفيز ، غاندي ، رمسيس الثاني ، بينيامين نتنياهو ، مارجريت تاتشير ، أبو مصعب الزرقاوي ، آينشتاين ، ليونارد ديفينشي ، بابلو بيكاسو ، دوجلاس أدامز ، ريفالينو ( أشدف بالرجل ) ، ماجد عبد الله ( أشدف بالرجل ) ... وغيرهم كثير مما لا يتسع المقام لذكرهم ..
بقي أن أشير إلى ما لاحظته في الشدفان من ملاحظات : أن لهم ذكاء صافي حاد يصل للحل بأبسط طريقة . فيهم بساطة القلب وسهولة الطبع . مبدعين .. محبوبين .. ويحبون الجمال . عقلانيين وليس للعاطفة إليهم طريق. لهم نفوذ قوي في المجتمع. يتميزون بالدقة العالية .. في العمل والإنتاج.
لماذا الناس في جنوب الكرة الأرضية تدور الملعقة في أكوابهم من اليمين لليسار ، وفي شمالها عكس ذلك ؟؟
الجواب بكل بساطة .. حتى يذوب السكر !
لن أتكلم عن ذوبان السكر في الشاي ، ولا عن إتيكيت الناس المتطورة بتقليل السكر ..
ولا عن ذوبان الشاب من لحظة عين له !
بل عن شئ أكبر من ذلك ..
إنه عن ذوبان المجتمع في الإنترنت ..!
الإنترنت .. بحر ذاب فيه الغني ليخالط الفقير .. ويكون من أعز أصدقاءه ..
ذابت فيه تلك الفتاة التي تعيش في بيئة أرستقراطية لتحب ذلك الفتى مقطع الثياب ذو الأسلوب الجذاب ..
الإنترنت .. أزاحت تلك الطبقية التي فرضتها مقومات الحياة .. المسكن .. المال .. الحي .. السلطة .. النفوذ .. وكذا القبلية ..
الإنترنت .. أذابت المجتمع بأسره مع بعضه ..
فالنساء التي كن يمكثن طيلة نهارهن في المطبخ ومع الأطفال .. ويحرم على أحدهن أن تنطبق ببنت كلمة إلى رجل .. أصبحت تبادله الآراء والأفكار .. وتشارك بقوة .. فذاب الرجال مع عقول مجتمع النساء والعكس بالعكس ..
المرأة .. ذلك الكائن الغريب عن الرجل في مجتمعنا .. أصبحت تعرفه وتعرف طريقة تفكيره وأسلوبه وذكاءه ودهاءه وربما مكره وخديعته .. من ذلك الإناء الكبير الذي ذابوا فيه جميعاً ..
الإنترنت .. أذابت حتى العقول ببعضها ..
فأناس .. أغلقت عقولهم سنين طويلة عن استقبال أية جديد .. ذابت في مجتمع النت لتجد نفسها بعد ذلك مصبوغة بشكل آخر ..
وأذابت الطباع ..
وشخص .. سيء الطباع .. شديد المراس ..
ذوبته النت .. وقرأ فيها كيف يصبح ذو طبع لين هين .. وذو خلق كريم ..
ومعاكسه لا ينافيه أحد .. فهناك من تبدلت طباعهم الحسنة إلى أسوأ من السوء نفسه .. والله المستعان ..
الذوبان في الإنترنت .. أعاش الناس في كوب واحد .. وهم السكر .. واختلطت طباعهم وعقولهم وحتى مشاعرهم وعواطفهم ..
ذلك الذوبان .. أعاشنا نحن في بيئة افتراضية رائعة .. فأحببنا بعضنا أكثر من الواقع .. وعشنا حياتنا هنا أكثر من حياتنا في الحقيقة ..
حتى زملاءي في النت .. أحس أنهم قادمون من كوكب آخر ..
ذلك أنهم عاشوا مع عقلي قبل جسدي .. ومع قلبي قبل صورتي .. ومع عواطفي قبل أي يروني ..
في الإنترنت .. كونت علاقات أكثر من حياتي كلها .. رغم أن عمرها يعدل ثلث عمري .. وأحببت فيها بشراً أكثر بكثير من الناس الذي أعاشرهم .. وتحدثت بالكيبورد أضعاف من حدثتهم بلسان ..
فعلاً ..
الإنترنت .. بيئة رائعة لذوبان الشعوب بعضها ببعض ..
ولا أستغرب أنني أستطيع أن أصل لأي شخص في الإنترنت أسرع من الواقع ..
وأكثر ما مدحت العرب في قديم شعرها وحديثه .. العيون .. ووصفت الشعراء عيون عشاقها بكثير من الأوصاف .. وللعيون لغة عزيز عالمها .. ولها رسائل ومخاطبات وجمل .. وربما تتعطل كافة اللغات الحية المباشرة عن الحديث أو الوصف فلا يبقى سوى هذه اللغة الرائعة الجميلة الساحرة .. لتعبر عما يدور في الخلجات دون كلام ..
صمت أبلغ من آلاف الكلمات .. ولحظ أوقع في القلب من ملايين العبارات ..
وتعطلت لغة الكلام فخاطبت ... عيناي في لغة الهوى عيناكِ ..
أجمل العيون .. هي تلك العيون الساهرة الساحرة .. التي تجذبك دون وعيك ولا تدري ما السر العجيب فيها ..
عيون تلمع حباً وروعة .. عيون تفتن وتذيب الصخر ..
كم من حبيبين تخاطبا بلحظيهما دون الكلمات .. مصداق فعلهما قول الأول ..
وملاحظين يكتمان هواهما .. جعلوا الصدور لما تكن قبورا يتلاحظان تلاحظاً فكأنمـــا .. يتناسخان من الجفون سطورا
وكانت العرب تتفرس قديما بالعيون .. وربما تعكس لون العين وشكلها شخصية المرء في الغالب ..
فهذا الإمام الشافعي رحمه الله ارتحل أشهراً في طلب علم الفراسة وكان مما تعلم أن أصحاب العيون الزرق لا يخلون من بخل .. وفي طريق رجعته اعترضهم شخص بعيون رزق .. وأكرمهم وأحسن ضيافتهم .. فندم الشافعي على أيام تعلمه تلك .. فلما أصبحوا وأرادوا الارتحال .. طلب حق ضيافتهم .. فتنفس الشافعي الصعداء وعلم أن علمه لم يذهب هدرا ..
الشافعي بذاته يشعر في مدى نفوذ العيون على الجسد فيقول ..
مرض الحبيب فزرته .. فمرضتُ من خوفي عليه وأتى الحبيب يزورني .. فبرأتُ من نظري إليــــه
ولوصف العين دقة في عكس الشخصية .. وربما صاحب العين الضيقة من الطرف .. دلالة على حقد وحسد صاحبها ..
أما أصحاب العيون المستديرة كاستدارة عيون الذئب والنمر .. فتلك شخصية مكروه في الغالب .. ولا يعلم سبب كرهها .. لكن ربما لبذاءة نفسها وخستها ..
أجمل العيون .. تختلف من شخص لآخر تقييمها ..
فجرير يرى أن العيون شديدة السواد في سوادها وشديد البياض في بياضها هي الأجمل وهي التي تسمى الحور ..
قال بعضهم _ ولا أتفق معهم بالطبع _ أن أجمل بيت قالته العرب في الغزل ما قاله جرير :
إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
مع أن رأيي بأن أجمل العيون لوناً هو اللون العسلي لعذوبته ورقته وسحره _ لا يأتيني أحد ويتهم نيتي _ ...
ووسع العيون دلالة جمالها أيضاً .. كما توصف عين المها بأنها أجمل العيون لوسعها ..
خطابات العيون وإشاراتها .. لها معاني في النفس ربما لا يدركها قائلها ولا يعيها ..
ولعلمكم فإن الدماغ مقسوم لفصين .. الأيمن مسئول عن الخيال والإبداع والجمال .. والأيسر مسئول عن الحفظ والقوائم والألوان ..
فإذا نظر الإنسان في جهته _ أقول جهته هو _ اليمنى لأعلى فهذا دليل على أنه يتخيل موقفاً بصريا .. وإن كان في مستوى الأذن فهذا يتخيل موقفاً سمعياً .. وإن كان في الأسفل وفي الجهة اليمنى أيضا فهذا يتخيل موقفاً شعورياً ..
أما الجهة اليسرى المقابلة لذلك .. فإنه يستدعي موقفا من ذاكرته .. محفوظاً وليس خيالاً ..
التواصل مع الآخرين عن طريق العيون مهم جداً وضروري ..
وحين التخاطب مع أحد وإن كنتَ في جمع .. فحاول بمستطاعك أن تتواصل معهم بعيونك قبل كل شيء ..
إتقان لغة العيون ضروري في هذا الزمان .. وقد اهتم بها علماء النفس وأصحاب البرمجة العصبية كثيراً ..
باقي أن أشير بأن هذه الجارحة _ العين _ هي من أوسع الحواس نفوذا للقلب ...
حد الاكتفاء ! ----------------- دستور الحب يهذي ..
دستور الحب يغني ..
دستور الحب .. المجنون ..
دستور الحب المفتون ..
دستوري دستور الحب ..
دستوري دستور وفنون ..
دستوري ..
عطف .. وحنون ..! ------------ 1 حَدَثٌ تاريخيٌّ من أحداث الكون، وعُرسٌ للأزهارِ وللأعشابْ. وحْيٌ ينزِلُ.. أو لا ينزِلُ.. طِفْلٌ يُولَدُ.. أو لا يُولَدُ.. بَرْقٌ يَلْمَعُ.. أو لا يَلْمَعُ.. قَمَرٌ يطلعُ أو لا يطلعُ.. من بين الأهدابْ. 2 نصٌ مِسْماريٌ، فِينيقيٌ، سِرْيانيٌ، فِرْعونيٌ، هِنْدوكيٌ، نَصٌ لم يُكتَبْ في أيِّ كِتَابْ. 3 حُبُّكِ.. وقْتٌ بين السّلْمِ، وبين الحَرْبِ أسْوأُ من حَرْبِ الأعصابْ. حُبُّكِ.. سردابٌ سِحْريٌّ فيه ملايينُ الأبوابْ. فإذا ما أفْتَحُ باباً.. يُغْلَقُ بابْ.. يهطُلُ من شفتيَّ الشَهْدُ، وإذا غَازَلتُكِ يوماً، يا سَيِّدتي يقتُلُني الأَعرابْ... 5 حُبُّكِ.. يطرحُ ألفَ سؤالٍ ليس لها في الشِعْرِ.. جَوَابْ. نزار ---------- أحبيني ..